فخر الدين الرازي
397
المطالب العالية من العلم الإلهي
[ تعالى « 1 » ] ثم يحصل عقل تكون الجهات الثلاث التي فيه صالحة لعلية الفلك الثاني ولعقله ولنفسه . وعلى هذا التقدير فيفسد قولهم بالعقول العشرة ، أو الخمسين . فهذه السؤالات كلها واردة على ما ذكروه في الإمكان والوجود والوجوب بالغير . أما قوله ثانيا : « إن العلوم الأربعة هي المبادي للموجودات الأربعة » فنقول : علمه بالإمكان وبالوجود . إن كان نفس الإمكان والوجود . فكل ما أوردناه على الإمكان والوجود فهو وارد على هذا العلم ، وإن كان مغايرا لهما ، عاد البحث في علة [ وجود « 2 » ] هذه التعقلات الكثيرة . فقد ظهر بما ذكرنا : أن الذي قالوه في ترتيب الوجود : كلام في غاية الضعف والخبط . والتحقيق في هذا الباب : أن الأصل الذي فرعوا عليه هذه الكلمات . هو قولهم : « الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد » وقد « 3 » بينا ضعف دلائلهم في تقرير هذا الأصل ، وأما الإشكالات اللازمة « 4 » على هذا الأصل فهي هذه الأسئلة ، التي لا محيص عنها البتة . فكان اللائق بالقائلين بالموجب ، أن يقولوا : إنه تعالى هو المبدأ لوجود جميع الممكنات ، أجناسها وأنواعها وأشخاصها . كما جاء في الكتاب الإلهي : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً « 5 » وكما أنه سبحانه هو المؤثر في وجود الكل ، فهو المؤثر في ماهية الكل . على ما بينا بالدلائل القاهرة : إن المؤثر كما يؤثر في الوجود ، فهو المؤثر أيضا في الماهيات . وهاهنا آخر الكلام في تفاصيل أقوال القائلين بالموجب [ واللّه ولي التوفيق « 6 » ]
--> ( 1 ) من ( ت ) ( 4 ) الواردة ( ت ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 5 ) مريم 93 . ( 3 ) وقد ثبت أكثر ( ت ) . ( 6 ) من ( ت ) .